Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٦٥

وقوله: ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ الصابئون: معطوفة على ﴿وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ ولا إشكال في إعرابها على الوجه الذي تقدم، وهو أن ﴿وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ مبتدأ، فتكون عطفت على مبتدأ فترفع، ويرجح هذا آخر الآية، لكن يرد علينا أنها ذكرت في آية أخرى بالصابئين، في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الحج: ١٧].

فيقال: الفرق ظاهر لأن الآية الأخيرة ليس فيها ذكر الإيمان فيما بعد، وإنما فيها ذكر عموم الأجناس من كافر ومسلم، فتكون ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ معطوفة على ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ على: اسم ﴿إنَّ﴾، والخبر يأتي بعد: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾ فهو يفصل بين المؤمنين واليهود والنصارى والصابئين والمشركين، فلا تكون نظيرًا لهذه الآية، وإذا لم تكن نظيرًا لها، لم يكن إعرابها كإعرابها.

وقوله: ﴿وَالنَّصَارَى﴾ هم الذين ناصروا عيسى ﵊، قيل: إنما مأخوذة من النصرة، وقيل: إنها مأخوذة من الناصرة اسم بلدة، وفي كل منهما شيء من الإشكال؛ لأن النصارى لا تتطابق في الترتيب مع النصرة ولا مع الناصرة، لكنه لا شك أن المراد بهم بالاتفاق: هم الذين تبعوا عيسى ﵊.

قوله: ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إعراب ﴿مَنْ آمَنَ﴾ هل نقول: إنها شرطية، أو نقول: إنها اسم موصول؟ في ذلك قولان:

أحدهما: إنها شرطية، وعلى هذا فيكون جواب الشرط: ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾، وتكون الجملة الشرطية خبر للمبتدأ، ويجوز