Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٦٩

قوله: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ أي: غير معلنين بالزنا.

قوله: ﴿وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ أي: مختفين بالزنا، وعلى هذا فيكون الوطء ثلاثة أقسام:

الأول: ما كان حلالًا بالصداق.

والئاني: ما كان علنًا بالعهر والفجور.

والئاك: ما كان خفيًّا بالعهر والفجور.

والذي يحل الأول وهو الذي يتزوجها محصنًا غير مسافح ولا متخذ أخدان.

وقوله: ﴿أَخْدَانٍ﴾ أي: أصدقاء، والخدن يطلق على الصديق من رجل أو امرأة، ولهذا قال الله تعالى في سورة النساء: ﴿وَلَا مُتَّخِذِات أَخْدَانٍ﴾ [النساء: ٢٥] وفي هذه الآية قال: ﴿وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ فدل ذلك على أن الخدن يكون في الرجال ويكون في النساء.

قوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ هل الإيمان شيء يكفر به ولا يكفر به، أو الإيمان ضد الكفر؟ الإيمان ضد الكفر، لكن المراد بالإيمان هنا أي: بمقتضيات الإيمان من التزام الشريعة؛ لأن الله تعالى ذكر هنا محللات ومحرمات، فمن أخذ بها وقام بها فهو مؤمن، ومن لم يأخذ بها فليس بمؤمن.

إذًا: قوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾ أي: بما يقتضيه الإيمان من الالتزام بأحكام الإسلام ﴿فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ أي: بطل، وتلف، وذهب.

و"عمل": مفرد مضاف فيشمل كل الأعمال؛ لأن الردة تحبط الأعمال، إلا أنه يشترط أن يموت الإنسان على ردته -والعياذ بالله- لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ