Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٥٦

قوله: ﴿حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ التوراة: بإزاء اليهود، والإنجيل: بإزاء النصارى، ومعلوم أن اليهود لو أقاموا التوراة لآمنوا بعيسى، وأن اليهود والنصارى لو أقاموا التوراة والإنجيل، لآمنوا بمحمد ﷺ.

قوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ يعني: وتقيموا ما أنزل إليكم من ربكم، والمراد به: القرآن؛ لأن التوراة والإنجيل مما أنزل، وإذا قلنا: إن المراد: بما أنزل إليكم من ربكم التوراة والإنجيل صار فيه شيء من التكرار، وإذا دار الأمر في الكلام بين التكرار وبين التأسيس، فالواجب حمله على التأسيس والمباينة فنقول: ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ يعني بذلك القرآن، ويؤيد ذلك من القرآن قوله تعالى: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ [آل عمران: ٣ - ٤] وجعل هذه الجملة خاصة بالقرآن أبلغ في رفعة القرآن، حتى يكون القرآن موازيًا للكتابين جميعًا، ولا حاجة لأن نقول: ظاهرها العموم.

فإن قال قائل: القرآن نزل على أمة محمَّد؟ قلنا: نعم، القرآن نزل على أمة محمَّد وهم من أمة محمَّد، لكنهم من أمة الدعوة كما قال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يسمع بي من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بما جئت به، إلا كان من أصحاب النار" (١) قال: من هذه الأمة ويشير إلى أمته ﵊ والمراد: أمة الدعوة.