تفسير العثيمين: المائدة
Text
جازمًا به، والحديث المعلق عند البخاري يكون صحيحًا عنده ليس عند كل أحد، وقد ذكره معلقًا بصيغة الجزم.
الفائدة الثالثة عشرة: الإشارة إلى أن القلوب بيد الله ﷿ وأن أفعال الخلق متابعة لإرادة الله لقوله: ﴿يَعْصِمُكَ﴾ لأن عصمة الرسول ﷺ من الناس تنقسم إلى قسمين:
إما عدم الإرادة: بأن يصرف الله القلوب عن قتله.
وإما بالعجز: بأن يحاول الفاعل ولكن يعجز، وهذا حصل كما في قصة بني النضير لما جاء الرسول ﵊ يستعين بهم كادوا له، قالوا: اجلس حتى نأتي لك، ثم انبعث واحد منهم بطبق الرحى، من أجل أن يلقيه على الرسول ﵊ وهو جالس، فأخبره جبريل بهذا فقام ودخل المدينة، لكن هل هذا عصمة من الإرادة أو عدم القدرة؟ من عدم القدرة وإلا فقد أراد.
الفائدة الرابعة عشرة: أن الكافرين وإن كادوا لأولياء الله، فإن الله ﷾، لا يهديهم لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ على تفسير أن المراد بالهداية دلالاتهم على تنفيذ ما يريدون، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦)﴾ [الطارق: ١٥ - ١٦] يعني: كيدًا أعظم من كيدهم، وقال: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٠].
أما على الاحتمال الثاني: أنه لا يهديهم هداية شرع، فيكون فيه دليل على أن من قضى الله عليه بالكفر، فإنه لا يستطيع أحد أن يهديه؛ لأن الله لا يهدي القوم الكافرين.
الفائدة الخامسة عشرة: أن مَنْ عَلِمَ الله تعالى منه الكفر فإنه