Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

Printed page: 2/ 154

Text

جازمًا به، والحديث المعلق عند البخاري يكون صحيحًا عنده ليس عند كل أحد، وقد ذكره معلقًا بصيغة الجزم. الفائدة الثالثة عشرة: الإشارة إلى أن القلوب بيد الله ﷿ وأن أفعال الخلق متابعة لإرادة الله لقوله: ﴿يَعْصِمُكَ﴾ لأن عصمة الرسول ﷺ من الناس تنقسم إلى قسمين: إما عدم الإرادة: بأن يصرف الله القلوب عن قتله. وإما بالعجز: بأن يحاول الفاعل ولكن يعجز، وهذا حصل كما في قصة بني النضير لما جاء الرسول ﵊ يستعين بهم كادوا له، قالوا: اجلس حتى نأتي لك، ثم انبعث واحد منهم بطبق الرحى، من أجل أن يلقيه على الرسول ﵊ وهو جالس، فأخبره جبريل بهذا فقام ودخل المدينة، لكن هل هذا عصمة من الإرادة أو عدم القدرة؟ من عدم القدرة وإلا فقد أراد. الفائدة الرابعة عشرة: أن الكافرين وإن كادوا لأولياء الله، فإن الله ﷾، لا يهديهم لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ على تفسير أن المراد بالهداية دلالاتهم على تنفيذ ما يريدون، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦)﴾ [الطارق: ١٥ - ١٦] يعني: كيدًا أعظم من كيدهم، وقال: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٠]. أما على الاحتمال الثاني: أنه لا يهديهم هداية شرع، فيكون فيه دليل على أن من قضى الله عليه بالكفر، فإنه لا يستطيع أحد أن يهديه؛ لأن الله لا يهدي القوم الكافرين. الفائدة الخامسة عشرة: أن مَنْ عَلِمَ الله تعالى منه الكفر فإنه

Reading tools

Cite this page

Shamela
«تفسير العثيمين: المائدة» (٢/ ١٥٤)
Short
ابن عثيمين، تفسير العثيمين: المائدة، ج ٢، ص ١٥٤.
Full
ابن عثيمين (ت ١٤٢١هـ). تفسير العثيمين: المائدة. ١٤٢١هـ، ج ٢، ص ١٥٤.

Go to a printed page