Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٤٩

قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ يعني: إن كنت قد تخفي شيئًا خوفًا من الناس فلا تخفِ، فإن الله يعصمك من الناس، أي: يمنعك من الناس أن يضروك بشيء، وهذا هو الذي حصل والحمد لله، وإلا فما أكثر الذين يريدون قتله ﵊، أول ما قدم المدينة كان يخاف، تقول عائشة ﵂: في ليلة من الليالي لم ينم الرسول ﵊، سهر وقال: "اللهم ابعث لنا عبدًا من عبادك يحرسني" (١) أو كلامًا نحو هذا، فما أن فرغ من دعائه إلا وسمع صوت السلاح، فقال: من هذا؟ قال: سعد بن مالك، يعني: سعد بن أبي وقاص، قال: ما الذي جاء بك؟ قال: خفت عليك يا رسول الله، فأتيت أحرسك، بعثه الله ﷿ فصار يحرسه.

وفي بعض الروايات لكن ليس في الصحيحين: أن حذيفة أيضًا جاء معه، فأمر النبي ﵊ لما نزلت هذه الآية أمرهم أن يتفرقوا (٢)؛ لأن الله التزم ﷿ بأن يعصمه من الناس، ومعلوم أن الله إذا التزم بمثل هذا، فإنه محروس أشد من حراسة بني آدم.

قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ يعني: أنه لن يسلط عليك لو سلط إلا كافر.