تفسير العثيمين: المائدة
حتى في كلام الناس فيقال للرجل: زوجته معه، ويقال: متاعه معه، ويقال: دراهمه معه، ويقال: ساعته معه، وإذا كان هذا مخلوق من المخلوقات يحيط بنا وهو معنا وهو فوق؛ فما بالك بالخالق الذي حدَّث عنه النبي ﵊ بأن "السموات السبع والأرضيين السبع بالنسبة للكرسي كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض، وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على هذه الحلقة" (١) فما بالك بالخالق ﷾، فعلى كل حال نحن نؤمن بأن الله ﷾ فوق كل شيء حقًّا.
أما صفاته فما أحد من المسلمين فيما نعلم ينكر علو الصفات، كلهم يقولون: إنه كامل الصفات، لكن يبقى النظر، هل كلهم يثبتون كل ما ورد من الصفات؟
الجواب: لا، لكن من أثبت له صفة كمال فيقول: إنه عالم بهذه الصفة الكاملة.
لو قال قائل: المحرف في الصفات إذا نوقش يقول: إنما نؤول هذه الصفات حتى لا يتوهم الناس مشابهة الله لخلقه، وإن كنا لا نرى التأويل؟
الجواب: نقول لهؤلاء أولًا: اقرؤوا قول الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٤].
وثانيًا: نقول: لستم أحرص على هداية الخلق من الرسول ﷺ وأصحابه ﵃ ولم يفعلوا هذا، ونقول: