Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١١٩

الجواب: نعم رأينا لكن لا نحصيه، "فإنه لم يغض ما في يمينه" (١) أي: لم ينقص ما في يمينه ﵎، إذًا: يد الله مبسوطة ملأى سحّاء الليل والنهار.

الفائدة الثانية عشرة: أن عطاء الله ومنعه تابع لمشيئته، لقوله ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ فهذا يعطيه أموالًا كثيرة، وهذا يعطيه صحة كبيرة وعقلًا كبيرًا، وهذا بالعكس، وهذا وسط، فجميع ما ينفقه الله ﷿ من العطاء المعنوي والعطاء الحسين يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ.

ويجب أن يكون لديك قاعدة: أن كل شيء قرنه الله بمشيئة فإنه مقيد بالحكمة، يعني: ليست مشيئة مجردة كما ذهب إليه بعض الجهمية الذين يقولون: إن الله يفعل الشيء لمجرد المشيئة وليس لحكمة؛ لأنه لا يسأل عما يفعل، فلا يقال: ما حكمة كذا؟ ولماذا فعل كذا؟

بل نقول: إن كل شيء مقيد بالمشيئة فإنه مقرون بالحكمة، والدليل ما لا يحصى مما وصف الله به نفسه بأنه حكيم وأنه أحكم الحاكمين، ومعلوم أن الحكيم لا يصدر عنه فعل إلا لحكمة.

ثانيًا: أن الله قال: ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (٢٩) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٣٠)﴾ [الإنسان: ٢٩ - ٣٠]. ففي هذا إشارة إلى أن مشيئته تابعة لحكمته.