تفسير العثيمين: المائدة
Text
والمسارعة في العدوان وأكل السحت، وهذه الأمور الثلاثة مستحقة للذم.
قوله: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ ﴿لَوْلَا﴾ بمعنى: هذا، فهي أداة تحضيض، ومَثَلَها مَثَلُ قوله تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ١٣] أي: هلّا جاءوا.
قوله: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار﴾ الربانيون: المربون، والأحبار: العلماء الكبار، جمع حَبر أو حِبر، يقال: حَبْر وحِبر، وهو موافق في الاشتقاق مع البحر، فالباء والحاء والراء في البحر وفي: الحبر، ولهذا لا يطلق الحبر إلا على العالم الواسع العلم، والربانيون: هم المربون سواء كانوا علماء كبارًا أو غير علماء، والأحبار: هم العلماء الكبار كما تقدم.
قوله: ﴿عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ يعني أن الله ﷿ حض الربانيين والأحبار على نهي هؤلاء عن قولهم الإثم وأكلهم السحت، فما هو الإثم الذي يقولونه؟ أعظمه وأشده أنهم ينكرون رسالة النبي ﷺ وأعظم من ذلك أنهم يقولون: إن عزيرا ابن الله، والمسيح ابن الله، والقائل: عزير ابن الله اليهود، والقائل: المسيح ابن الله النصارى؛ هذا قول الإثم، كذلك يقولون الكذب، كما سبق أنهم يقولون لعوامهم قولًا يكذبون به الرسول، ويستمعون للكذب.
وقوله: ﴿وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ يعني: أكل المال المحرم، سواء بالرشوة أو بالربا، أو غير ذلك.
وقوله: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ يقال في إعرابها ما قيل في الجملة التي قبلها, لكن الفاعل في يصنعون هنا ليس عائدًا