Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٨٢

عن رحمته، وهم: اليهود والنصارى، ﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ [الأحزاب: ٥٧] قال الله تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ٧٨] وقال النبي ﷺ: "لعنة الله على اليهود والنصارى" (١)، فهم ملعونون مطرودون من رحمة الله كما لعن إبليس، لكن هم يرجى أن يؤمنوا، أما إبليس فلن يؤمن، هذا هو الفرق وإلا فهم ملعونون مطرودون من رحمة الله ﷿.

الثاني: ﴿وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ غضب الرب ﷿ أشد من لعنته؛ لأن الطرد والإبعاد عن الرحمة قد يصحبه غضب وقد لا يصحبه، فقد يكون المقصود حرمان هذا الإنسان من الجنة وإن لم يكن غضبًا، فالغضب أشد، ويدل على أن الغضب أشد قوله ﵎ في آيات اللعان، واللعان سببه: أن الرجل يرمي زوجته بالزنا، ومن المعلوم أنه لا يمكن لأحد أن يرمي زوجته بالزنا إلا وهو صادق؛ لأن هذا يدنس فراشه، ومن ثم صارت الشهادات قائمة مقام الشهود، لكن غير الزوج لو رمى امرأة بالزنا، قلنا: إما أن تقيم أربعة شهود وإلا حد في ظهرك، أما الزوج فلا يحتاج أن نقول له هذا، نقول له: إذا لم تقر الزوجة فلاعن، فيؤتى بالرجل ويقول: أشهد أربع مرات أن الزوجة هذه قد زنت؛ فيقول: أشهد، وفي الخامسة يقول: وأن لعنة الله عليه، والضمير هنا يجب أن يكون ضمير متكلم عندما يتكلم به الزوج،