Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٦٨

بلال؛ وعلل ذلك فقال: "إنه أندى صوتًا منك" (١)، ولم يقل: ألقه وسكت؛ لأنه لو سكت لكان في قلب عبد الله بن زيد شيء، إذ إنه هو الذي رآه فكان أولى الناس بالقيام به، لكن من عادة الرسول ﵊ أنه يُبَيِّنُ حكمة الشيء حتى يطمئن القلب، فَبَيَّنَ أنه أندى صوتًا منه فنادى به، ونعم النداء، تعظيم لله ﷿، شهادة له بالتوحيد، شهادة للرسول به. بالرسالة، دعوة للصلاة، دعوة للفلاح، ختام بالتعظيم والتوحيد، أي دعوة أحسن من هذه؟ لا شيء، دعوة عظيمة، ولهذا يقول مجيب المؤذن: "اللهم رب هذه الدعوة"، ماذا؟ "الدعوة التامة" (٢) حتى إن الرسول ﵊ جعلها من شعار البلاد الإِسلامية فكان إذا نزل بقوم انتظر، فإذا أذنوا ترك قتالهم (٣)؛ لأن الأذان من شعائر الإِسلام الظاهرة، التي لا يجوز للمسلمين أن يدعوها, ولا يجوز للمسلمين أن يهجموا على بلد يؤذن فيه، وربما يكون هذا هو علامة كون الدار دار إسلام، أن يعلن فيها الأذان؛ لأن الرسول ﷺ إذا سمع الأذان كف عنهم، وعلم أن بلادهم بلاد إسلام ويكون هذا هو الفيصل في معنى دار الإِسلام.