Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٥٧

نرجع إلى الآية ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١)﴾ [المعارج: ١] من قال: إن التجوز بالحرف يقول: "الباء" هنا بمعنى "عن"، ومن قال: التجوز بالفعل قال: سأل هنا ضُمنت بمعنى الجواب، أي: سأل سائل فأجيب بعذاب واقع، وهذا أصح كما تقدم.

قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ هذا سؤال علم، ﴿مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ "ذا" هنا بمعنى "الذي"، قال ابن مالك ﵀:

ومثل ماذا بعد ما استفهامِ ... .................................

أي: مثل صيغ العموم الموصولة "ذا" بعد ما استفهام، أي: بعد "ما" الاستفهامية، أي: ما الذي أحل لهم، ونائب الفاعل يعود على "ما" والمحلل هو الله جلَّ وعلا.

قوله: ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ أي: أحل لكم الأطعمة الطيبات، قال الله تعالى في وصف النبي ﷺ: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] ومعنى الآيتين -والله أعلم-: أن كل ما أحله الله فهو طيب، وكل ما حرمه فهو خبيث، وليس كل خبيث يكون حرامًا بدليل أن النبي ﷺ وصف الثوم بأنها شجرة خبيثة ولم يحرمها (١).

قوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ﴾ يعني: وأحل لكم ما صاده ما علمتم من الجوارح، والجوارح جمع جارحة وهي الكاسرة.