Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٣٢٦

الجواب: نعم، وقع، قدم أناس من جهينة أو عرينة أو عكل (١)، أو من هؤلاء وهؤلاء قدموا المدينة، فاستوخموها وأصيبوا بشيء من حُمَّاها، فأمرهم النبي ﷺ أن يلحقوا بإبل الصدقة ويشربوا من أبوالها، وألبانها، ففعلوا، فشربوا من أبوال الإبل وألبانها وزالت عنهم الحُمَّى وصحوا، فبدلوا نعمة الرسول ﵊ كفرًا، فسملوا عيني الراعي، وسَمْلُها: أن تحمى حديدة مثل المخيط وتكحل بها العين -والعياذ بالله- وهذا تعذيب شنيع ونسأل الله العافية، ثم قتلوا الراعي واستاقوا الإبل، فأرسل النبي ﷺ، في إثرهم وجيء بهم بعد أن ارتفع النهار، فأمر بهم ﷺ أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وأن تسمل أعينهم بالمسامير؛ لأنهم فعلوا ذلك بالراعي، والقصاص واجب، وأبقاهم في الحرة يستغيثون ولا يغاثون، حتى إن الواحد منهم، يأكل الثرى من العطش، ولكن الرسول ﵊ تركهم ولم يحسمهم (٢)، يعني ما حسم الدماء، حتى لا يحصل النزيف، تركهم يرفسون بدمائهم ويستغيثون ولا يغاثون؛ لأن الرحمة بالناس عمومًا تقتضي أن نعامل هذا المجرم بما يمنع الإجرام.