Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٢٩٤

امتنع عن قتل صاحبه، فهل يؤخذ منه أنه ينبغي لمن أراد إنسان أن يقتله أن يستسلم؟ يحتمل هذا وهذا، فيحتمل أنه قال: ﴿مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾ وأما المدافعة فسأدافع، ولكن مدافعة لا تصل إلى القتل، وعلى كل حال سواء كان هذا الاحتمال هو المراد أو الأول، فإن شريعتنا وردت بخلاف ذلك، فإن النبي ﷺ أمر من أراده أحد على نفسه أن يقاتله، ومن أراده على ماله أن يقاتله، ومن أراده على أهله أن يقاتله (١)، وبيَّن أن المدافع إذا قتل فهو شهيد، وأن الآخر الصائل إذا قتل فهو في النار؛ لأنه أراد قتل صاحبه (٢).

ولكن العلماء ﵏ قالوا: إن هذا بالنسبة للشريعة الإِسلامية يختلف باختلاف المصلحة، ففي حال الفتنة ينبغي الاستسلام، وفي حال الأمن تجب المدافعة، وهذا هو الصحيح؛ لأنه في حال الفتنة ربما يترتب على القتل بالمدافعة، إراقة دماء كثيرة، ولهذا استسلم عثمان ﵁ للقتلة، وطلب منه الصحابة أن يدافعوا عنه فأبى؛ لأنهم لو دافعوا لاشتبكوا بهؤلاء الخوارج ثم حصل إراقة دماء كثيرة، وهذا هو الأصح، أن يقال: