Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٢٧٩

الرسول ﷺ أمر بالتداوي، إلا أننا لا نتداوى بحرام (١)، الرسول ﵊ لما ذكر الحبة السوداء أنها شفاء من كل داء إلا الموت (٢) غرضه من هذا أن يستشفي الناس بها، ثم يحمل فعل بعض الناس، سواء الصحابة أو من بعدهم على أن عندهم من قوة التوكل ما يغنيه عن الدواء، فتكون قوة التوكل عنده بمنزلة الدواء، أما لو كان مصابًا بمرض القلب مثلًا ويخشى أنه لو ذهب إلى الأطباء وأجروا له العملية ألَّا يتقنوها، فإذا لم يكن عنده الثقة في الطبيب هذا شيء آخر، لا سيما إذا كان المرض خطيرًا فلا يخاطر بنفسه، أما إذا كان أمرًا معلومًا مثلًا، كالزائدة الآن، الزائدة إذا أصابت الإنسان إن بادر بها وقطعها سلم بإذن الله وإن تركها مات، وهي عملية سهلة، والبواسير الآن سهلة عند الأطباء، مع أن بعض العلماء يقول: حرام قطع البواسير؛ لأن في عهدهم كان قطعها خطرًا، يكون نزيف ويموت الإنسان، لكن الآن تقدم - والحمد لله - علم الطب.

لو قال قائل: هل ينافي كمال التوكل الابتداء بالتداوي بالأسباب الحسية كالأدوية وترك القراءة الشرعية والأسباب المعنوية؟

الجواب: بعض الناس قد يعدل إلى التداوي بالأدوية