Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٢١٢

الفائدة الرابعة: أن محمدًا رسول الله مبيِّن لقوله: ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ﴾ ﵊ سراجٌ منير، مبين للخلق كما قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، والتبيين الذي ذكره الله هنا يشمل تبيين اللفظ وتبيين المعنى، كما قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧].

الفائدة الخامسة: أن أهل الكتاب أهل كتمان للعلم، لقوله: ﴿كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ﴾.

الفائدة السادسة: أن من كتم العلم من هذه الأمة ففيه شبه باليهود والنصارى؛ لأن هذا هو دأبهم، فمن كتم فقد شابههم في أقبح خصلة -والعياذ بالله- وهي كتمان ما جاءهم من العلم.

الفائدة السابعة: أن رسول الله ﷺ سكت عن أشياء من معايب أهل الكتاب لم يبيِّنْها لهم.

فإذا قال قائل: لماذا لم يبيِّن ويفضحهم؟

قلنا: فضيحتهم فيما بُيِّن كافية، وأما السكوت عما لم يبين؛ لأن المصلحة تقتضي ذلك، وقد يكون في هذا نوع من التأليف، أي: من تأليف قلوبهم.

الفائدة الثامنة: أن ما جاء به محمدٌ رسول الله ﷺ كله نور، ثور يشع، إن تأملت أخباره استنرت بها، وأحكامه كذلك، فهو نور يستنير به الإنسان في طريقه إلى الله ﷿، وفي طريقه إلى معاملة عباد الله.

هو أيضًا نور في القلب، فكل من تمسك بشريعة محمدٍ ﷺ ازداد نورًا في قلبه وفراسة واستنباطًا للأحكام الشرعية وغير ذلك.