Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ١/ ١٨٩

قوله: ﴿لَعَنَّاهُمْ﴾ "اللعن": هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، فكانوا -والعياذ بالله- مطرودين مبعدين عن رحمة الله لا ينالهم الله برحمة، ومن لعنه الله لعنه اللاعنون، كما قال عبد الله بن مسعود ﵁: وما لي لا ألعن من لعنه الله أو من لعنه رسول الله (١).

قوله: ﴿لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ وفي قراءة ﴿قَاسِيَةً﴾، ﴿قَاسِيَةً﴾ اسم فاعل ﴿قَاسِيَةً﴾ صفة مشبهة، والصفة المشبهة أغلظ من اسم الفاعل؛ لأنها وصف ملازم، كما قال ابن مالك ﵀:

..................... ... كطاهر القلب جميل الظاهر

فالصفة المشبهة ملازمة، إذًا ﴿قَاسِيَةً﴾ و ﴿قَاسِيَةً﴾ قراءتان، وإذا كان في الآية قراءتان، فالمعنى أن الأمرين كلاهما حاصل، فهي قسية وهذا وصفها الملازم، وقاسية عند وجود ما يوجب لين القلب تقسو -والعياذ بالله- فهي قسية وصفًا قاسية فعلًا كما قلنا: في قراءة ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة: ٤]، و"مَلِكْ"، قلنا: نجمع بين القراءتين فيكون المعنى: أنه ملك ذو تصرف، أي: ملك مالك؛ لأن بعض ملوك الدنيا يكون ملكًا غير مالك، وكثير من الناس مالك ولكنه غير ملك، كلنا يملك مالًا لكن لسنا ملوكًا، إذًا: ﴿قَاسِيَةً﴾ ﴿قَاسِيَةً﴾ قريب من هذا.

قوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ هذا أيضًا من ضلالهم والعياذ بالله ونقضهم العهد ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ﴾ أي: