تفسير العثيمين: المائدة
يكون صيامهم كصيامنا، وبقي الحج فقد ثبت عن النبي ﷺ أن الأمم السابقة كان الحج مشروعًا في حقهم (١)، فهذه الأركان العظيمة -أركان الإسلام- مشروعة عند كل أمة.
الفائدة الحادية عشرة: أنه يجب على بني إسرائيل الإيمان بجميع الرسل وعلى رأسهم محمدٌ ﷺ؛ لأن الله تعالى لم يتكفل لهم بهذا الثواب إلا إذا آمنوا برسله لقوله: ﴿وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي﴾، ومن المعلوم أن من كذب رسولًا واحدًا فقد كذب جميع الرسل، كما قال الله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (١٠٥)﴾ [الشعراء: ١٠٥]، مع أنه لم يسبق رسول قبل نوح، لكن لما كذبوا نوحًا صار تكذيبهم إياه تكذيبًا لجميع الرسل.
الفائدة الثانية عشرة: وجوب نصرة الرسل، لقوله: ﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾، فنصرتهم في حياتهم أن يكون معهم في الجهاد والدفاع وغير ذلك، ونصرتهم بعد وفاتهم أن ينصروا شرائعهم ويقيموها بين الناس، فواجب علينا نحن الآن أن ننصر شريعة النبي ﷺ.
الفائدة الثالثة عشرة: بيان فضل الله ﷿ على العباد حيث إنَّه يعطيهم الرزق ثم يقول تعالى: ﴿وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ﴾، وهو المعطي أولًا والمثيب ثانيًا لقوله: ﴿وَأَقْرَضْتُمُ﴾، والحكمة في التعبير عن الإنفاق في سبيل الله بالقرض، أن الله جعل الإنفاق في سبيله بمنزلة القرض الذي يلزم المستقرض أن يوفيه.