Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ١/ ١٦٧

أو أي شيء، فنقول: أبدًا لا يمكن، الإنسان مأمور أن يتحدث بنعمة الله بدون فخر، وبدون إعجاب.

* * *

الفائدة الثانية: أن كف الأذى والضرر من النعم وهو كذلك، وكثير من الناس يظنون أن النعم هي الإيجاد، وهذا قصور، النعمة: إما إيجاد معدوم وإما كف موجود، ولهذا يشكر الله ﷿ على هذا وهذا.

الفائدة الثالثة: وجوب تقوى الله ﷿ عند ذكر النعم حتى لا يطغى الإنسان ويرتفع ويربأ بنفسه، لقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾.

الفائدة الرابعة: وجوب التوكل على الله ﷿، لقوله: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ﴾.

الفائدة الخامسة: إخلاص التوكل لله ﷿، وجه ذلك: تقديم المعمول، والقاعدة عند البلاغيين: أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر.

فإن قال قائل: هل التوكل يمنع فعل الأسباب؟

الجواب: لا، بل التوكل لا يتم إلا بفعل الأسباب، وأضرب لكم مثلًا بسيد المتوكلين محمد ﷺ، ومع ذلك كان يتوقى الحر ويتوقى البرد ويلبس الدروع في الحرب، ولبس ﵊ في أُحد درعين، كل ذلك توقيًا للسهام، فَفِعْل الأسباب النافعة الحقيقية لا ينافي التوكل، بل هو من تمام التوكل.

ولهذا لو قال قائل: أنا لن أسعى في طلب الرزق، يرزقني الذي رزق الثعابين في جحورها، أنا متوكل على الله؟