Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ١/ ١٤٢

عاهدت الله ﷿ بالقول، لكن بما أعطاك من العقل والفطرة صار ذلك عهدًا.

لو قال قائل: ما صحة قول: من قال: إن الميثاق هو الميثاق الذي أخذه النبي ﷺ في بيعة الرضوان أو بيعة العقبة؟

الجواب: لا؛ لأن الصحابة ﵃ لما نزل قول الله تبارك وتعالي: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢] قالوا: ما نطيق هذا، فأمروا أن يقولوا: سمعنا وأطعنا، ثم خفف عنهم.

الفائدة الرابعة: أن السمع المجرد لا يغني شيئًا، فلا بد أن يكون سمعًا واستجابة، فاما مجرد السمع فلا، وذلك لقوله: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ ويدل لهذا قول الله تبارك وتعالي: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (٢١)﴾ [الأنفال: ٢١]، فنفي الله عنهم السمع؛ لأنهم لم يأتوا بفائدة السمع وهي الطاعة، فعلي هذا لا يكفي مجرد السماع بل السماع حجة على العبد، فعليه عند السماع أن يمتثل.

الفائدة الخامسة: فضيلة التقوى وأنها مبنية على تذكر العهد والميثاق، لقول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ وقد قلنا: إن أجمع كلمة في معنى التقوى هي: اتخاذ وقاية من عذاب الله تعالى بفعل

أوامره واجتناب نواهيه على علم وبصيرة.

الفائدة السادسة: تهديد من خرج عن التقوى، بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾.

الفائدة السابعة: أن التقوى محلها القلب، لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ يعني فاجعلوا مدار التقوى على القلوب. ولهذا