تفسير العثيمين: المائدة
الفجر أو إحدي الصلوات، فقال: "ما منعك أن تصلي؟ " قال: أصابتني جنابة ولا ماء. قال: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك". ثم جاء الماء بعد ذلك فأمره أن يغتسل (١) مع أن الرجل تيمم وصلي فأمره أن يغتسل.
الدليل الثاني: قوله ﷺ: "الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإن وجد الماء فليتقِ الله وليمسه بشرته" (٢).
إذًا: عندنا دليلان من السنة، وقال شيخ الإسلام ﵀: إن الإجماع منعقد على ذلك، يعني أن العلماء أجمعوا بأن من تيمم لعدم الماء ثم وجد الماء فلا بد أن يتطهر به، وكذلك إذا وجد الماء في أثناء الصلاة فالصحيح أنه يقطع الصلاة لأن وجود الماء يبطل التيمم فيكون كالذي أحدث في أثناء الصلاة فيجب عليه أن يعيد الصلاة.
حينئذٍ تكون القاعدة بانه مطهر فيها شيءٌ من الاستثناء، ولكن هذا الاستثناء دل عليه النص والإجماع، ومعلوم أننا لا نقدم على النص شيئًا؛ لأننا قلنا: إنه مطهر بالنص فإذا وجد الماء وقلنا: يلزمك استعماله فإنما قلنا ذلك بالنص، ونحن لا محيد لنا عما دل عليه الكتاب والسنة.