تفسير العثيمين: المائدة
بنفسه، ولا فرق بين أن يكون مضطجعًا أو متكئًا أو جالسًا أو قائمًا أو راكعًا.
الخامس: أكل لحم الإبل، وفيه خلاف، والنقض به من مفردات الإمام أحمد ﵀، والأئمة الثلاثة كلهم على خلافه، لكن الرجوع للدليل هو الحاكم، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "توضؤوا من لحوم الإبل" (١) وأنه سئل: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم"، وسئل عن الوضوء من لحوم الغنم، قال: إن "شئت" (٢)، وهذا يدل على وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل، والدليل: أنه خَيَّرَ بين الوضوء وتركه في أكل لحم الغنم وقال في لحم الإبل: "نعم توضأ" فإذا خَيَّرَ في لحم الغنم دل على أن لحم الإبل لا خيار فيه، وأنه لا بد أن يتوضأ منه، ولا فرق بين أن يكون نيِّئًا أو مطبوخًا.
فإذا قال قائل: إنه قد ورد عن النبي ﵊ فيما رواه أهل السنن من حديث جابر ﵁: "أن آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار" (٣) و ﴿مَا﴾: اسم موصول يشمل لحم الإبل وغيره.