تفسير العثيمين: المائدة
من العلماء من قال: إننا لا نحدها بحد، ونقول: ما جري فيه العرف أنه منفصل فقد فاتت فيه الموالاة، وما لم يجرِ العرف أنه منفصل فهو متصل، وحدَّه بعض العلماء بحدٍّ آخر قد يكون أكثر انضباطًا وقال: حد الموالاة أن لا ينشف العضو قبل غسل الذي بعده بزمن معتدل، وهذا هو المشهور من المذهب.
وبناءً على ذلك: لو أن العضو يبس قبل أن يغسل الثاني في زمن معتدل لانقطعت الموالاة، وإذا انقطعت الموالاة وجب إعادة الوضوء.
الفائدة الحادية والعشرون: وجوب غسل البدن كاملًا من الجنابة، لقوله تعالي: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾.
لو قال قائل: المريض إذا كان عليه جنابة ولا يستطيع أن يغتسل فهل يلزمه الوضوء، وإذا كان أيضًا عادم الماء وهو عليه الجنابة يعني لم يجد إلا ماءً يكفي لوضوئه فهل يتوضأ؟
الجواب: الظاهر أنه يتوضأ؟ لأن الوضوء يخفف الجنابة، ولهذا قال النبي ﷺ: "في الرجل ينام وهو جنب، قال: نعم إذا توضأ" (١) وكذلك أيضًا الجنب إذا أراد الجلوس في المسجد يتوضأ، فإذا كان الوضوء له تأثير في تخفيف الجنابة فليتوضأ.
الفائدة الثانية والعشرون: أنه لا يشترط في الغسل ترتيب، وأن المغتسل لو بدأ من أسفل بدنه أو من وسط بدنه أو من أعلي