Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٣٧

تنوين أيضًا، وإن حذف ونوي معناه فهما مبنيان على الضم، وإن حذف ولم ينوِ لفظه ولا معناه فهما معربان منونان، فالأحوال إذًا أربعة، ففي قوله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ﴾؟ حذف المضاف إليه ونوي المعنى.

قوله: ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ﴾ الفاء: رابطة للجواب، أي: جواب الشرط في قوله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ﴾، وإنما ارتبطت بالفاء؛ لأن الجملة اسمية، وكلما وقعت جملة الشرط اسمية وجب قرنها بالفاء أو بـ (إذا) الفجائية.

قوله: ﴿فَإِنِّي﴾ فيها قراءتان: ﴿فَإِنِّي﴾، "فَإِنِّيَ"، فأما على قراءة السكون فالياء مبنية على السكون، وأما على الفتح فهي مبنية على الفتح؛ لأنها ضمير المتكلم.

قوله: ﴿أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ﴾، الضمير يعود في قوله: ﴿لَا أُعَذِّبُهُ﴾ أعني بذلك الهاء يعود إلى العذاب، يعني: لا أعذب أحدًا مثل هذا العذاب.

قوله: ﴿أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ فأعذب: نصبت هنا مفعولين، ليس أصلهما المبتدأ والخبر لأنك لو حذفت العامل، وجعلت ضمير المفعول به في: ﴿لَا أُعَذِّبُهُ﴾ ضمير رفع لم يصح، لو قلت: هو أحد، ما صح؛ لأن الضمير يعود على العذاب.

لو قال قائل: قوله تعالى: ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ ألا يجوز أن يكون هذا خاص بعالمي زمانهم؟

الجواب: إذا دل دليل على هذا فلا بأس، مثل قوله تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (٤٧)﴾ [البقرة: ٤٧]، أما إذا لم يدل دليل فالأصل العموم.