تفسير العثيمين: المائدة
هل يطيعك ربك إذا سألته أن ينزل علينا مائدة أو لا يطيع؟ وهذا القول يرجع إلى المعنى الأول: وهو: الإرادة؛ لأن الإطاعة بمعنى الانقياد، فالمعنى: هل إذا سألت ربك يطيعك؟ فتكون الاستطاعة هنا ليست من باب الطوق والقدرة، لكن من باب الإطاعة وهي الانقياد إذا سألته.
قوله: ﴿قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، اتقوا الله: يعني: امتنعوا عن هذا الطلب أو عن هذا السؤال الذي يتضمن الطلب، ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: مؤمنين بقدره راضين بقضائه، إن أغناكم أغناكم، وان أعدمكم أعدمكم؛ لأن المؤمن حقًّا والمتقي حقًّا يرضى بقضاء الله وقدره ولا يسأل أشياء تكون خارجة عن نطاق العادة، هذا على قراءة: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ﴾.
أما على قراءة: "هل تستطيع رَبَّكَ" فالمعنى: هل تستطيع أن تسأل ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء؟ فتكون الاستطاعة هنا عائدة إلى عيسى ﵇، يعني: هل تستطيع أن تسأل الله، أو تستحيي فلا تسأل؟ وعلى هذه القراءة ليس هناك إشكال، -والحمد لله- وعلى القراءة الأولى تقدمت الوجوه التي يجاب بها عن الإشكال.
قوله: ﴿أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ المائدة: تطلق أحيانًا على الطعام، والأصل أنها تطلق على الكرسي الذي يكون عليه الطعام، لكن قد تطلق على الطعام، وهنا المراد والله أعلم الأمران جميعًا، يعني: كرسي الطعام وهو الخمان أو الخوّان -أنا لا أضبط اللفظة- وعليه الطعام، ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ أي: من فوق، ﴿قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، ﴿قَالُوا نُرِيد﴾ يعني: أخبروه