شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
بذلك إلى طعنِ مَنْ طَعَنَ على هذه القراءة كقول ابن الأنباري: لا يحتمل أن يكون معناه غير ماجئتم بالمعروف من المجيء، قال: وليست في هذا الموضع حسنةً فدارَ وجهُهُ على ما قدَّمته مُبَجَّلاً عن مثل هذا الطعن.
٦٩ - مَعَاً قَدْرُ حُرِّكْ مِنْ صِحَابٍ وَحَيْثُ جَا … يُضَمُّ تَمَسُّوهُنَّ وَامْدُدْه شُلْشُلا
قدْرٌ وقدَرٌ لغتان بمعنىً واحدٍ كما قال تعالى: ﴿أودِيةٌ بِقَدَرِها﴾ (١)، و ﴿إنَّا كلَّ شَيءٍ خَلَقْنَاه بِقَدَرٍ﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شِيءٍ قَدْرَاً﴾ (٣).
وقيل: الساكن من هذا الباب مصدر والمتحرك اسمٌ كالعدِّ والعدد قال الله تعالى ﴿إنما نَعُدُّ لهمْ عَدَّاً﴾ (٤)، وقال في الاسم: ﴿سِنِين عَدَدَاً﴾ (٥)، وكذلك ﴿فليمدُد له الرحمان مَدّاً﴾ (٦)، ﴿ولو جِئْنَا بمثْلِهِ مَدَدَا﴾ (٧).
فكان القدْر بالتسكين الوسع يقال: هو ينفق على قَدْرِه أي: على وُسْعه؛ قال أبو جعفر: وأكثر ما يستعمل القدَر بالتحريك للشيء إذا كان مساوياً للشيء يقال: هذا على قدَر هذا، والذي عليه أكثر أئمة العربية أنهما لغتان.
وتماسُّوهن بمعنى تَمَسوهن (٨) كما يقال: داويت العليل، وعاقبت زيداً وطارقْتُ النعل وذلك في القرآن ثلاثة: موضعان هنا، وفي الأحزاب موضع.