شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
٣٤ - وفي النَّحْلِ مَعْ يَس بالعْطْفِ نَصْبُهُ … كَفَى رَاوِياً وانْقَادَ مَعْنَاهُ يَعْمَلا
يعني كفى راويه إطالة القول لظهوره، «وانقاد معناه» مشبهاً يعملا، واليعمل جمع يعملة وهومشتق من العمل، وذلك أنه منصوبٌ بالعطف على أن يقول لا على الجواب، وقد جعله الزجاج (١) منصوباً على الجواب فغلط فيه حين قال: هو منصوب بكن وإنما نصب بالعطف.
٣٥ - وتَسَلْ ضَمُّوا التَّاءَ وَاللامَ حَرَّكُوا … بِرَفْعٍ خُلُودَاً وَهوَ مِنْ بَعْدِ نَفْي لا
تحتمل قراءة الرفع وجهين:
أحدهما: أن يكون ولا تُسْأَل في موضع الحال أي: أرسلناك غير مسؤول عن أصحاب الجحيم، وتحتمل أن تكون في موضع رفعٍ على الاستئناف، والتقدير، ولست تُسأْلُ فلذلك قال: «خلوداً» أشار به إلى دوام هذا المعنى.
وخلوداً منصوب على المصدر وتحتمل قراءة نافع وجهين:
أحدهما أن يكون نفياً معنوياً وذلك على ما رُوي أنه ﷺ قال: «ليت شعري ما فعل أبواي» (٢) فأنزل ذلك.
والثاني: أن يكون لفظه النهي ومعناه تفخيم الأمر وتعظيمه كما يقول القائل: لا تسل عن زيدٍ يعني أنه قد صار إلى أعظم مما تظن من خيرٍ أوشرٍّ.