Skip to content

شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ١١

وعلى الجملة فمثل هذا يجوز فيه التذكير والتأنيث كما قال: ﴿فَقَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (١)، و ﴿جَاءَتْهُم البَيِّنَة﴾ (٢) ومثله في القرآن كثير.

وقوله: «وعدنا جميعاً» يعني هنا وفي الأعراف وطه (٣)، وإنما قال: «حلا» لأنَّ جماعة من الحذَّاق اختاروا هذه القراءة لموافقة اللفظ المعني، لأنَّ المعنى: إنَّ الله تعالى وعَدَ موسى، فهو منفرِدٌ بالوعد، والمفاعلة انما تكون بين الآدميين إذا كانت من اثنين.

ومَنْ قرأ ﴿واعَدْنَا﴾ بألفٍ جعله بمعنى وعدنا، لأنَّ المفاعلة قد تكون من واحد حيث يمكن أن تقع من اثنين، كقولهم: عاقبت زيداً أو جازيته. فحيث لايقع من اثنين أولى، وهو مثل قوله: ﴿فَحَاسَبْنَاهَا﴾ (٤).

وقد قيل: إنَّ ترقُّبَ موسى للميقات ومراعاته المصيرَ إليه قام مقام المواعدة، فيكون من اثنين، واختار هذه القراءة: الطبري، وأبوطاهر، ومكيٌّ (٥)، وأشار شيخنا إلى الأولى واختارها أبو عبيد.

١٠ - وإِسْكَانُ بَارِئْكُمْ وَيَأْمُرُكُمْ لَهُ … ويَأْمُرُهُمْ أَيْضَاً وَتَأْمُرُهُمْ تَلا

اعلمْ أنَّ مِنْ النحويين مَنْ أنكر الإسكان في هذه القراءة، واحتج بأنها حركة إعراب فلا يجوز إسكانها. قال سيبويه (٦): لم يكن أبو عمروٍ يُسَكِّن شيئاً من هذا، وإنما كان يختلس فيظن من سمعه أنه أسكن.

وقد ثبت الإسكان عن أبي عمروٍ والاختلاس معاً، ووجه الإسكان: أنَّ