شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
وقد قالوا: شِعِيرٌ ورِغيفٌ، وقد قالوا في تصغير بيتٍ:/ بِيَيْت، ولم يقولوا: فِلَيس وما ذاك إلا لأنهم كَرِهوا الخروج من ضمٍّ إلى ياءٍ.
وقوله: «يُضَمُّ عن حمى جلة» يُشير به إلى نصرتهم لقراءة الضمِّ، وقول أبي حاتمٍ والنحاس (١) وغيرهما: لا يجوز غير الضم، وقد سبق الجواب، وكذلك القول في الغُيُوب والجُيُوب، والعُيُون، وشِيُوخاً.
٦٠ - وَلا تَقْتُلُوهُمْ بَعْدَهُ يَقْتُلُوكُمُو … فَإِنْ قَتَلُوكُم قَصْرُهَا شَاعَ وَانْجَلا
«شاع» اشتهر، «وانجلا» انكشف أي: لا تبدؤهم بقتلٍ حتى يبدؤكم فإن قتلوكم أي: قتلوا بعضكم كما قال (٢):
سَقَيْنَاهم كأساً سقونا بمثلها … ولكنهم كانوا على الموتِ أصْبَرَا
ولا تقاتلوهم معناه أيضاً لا تبدؤهم حتى يبدؤكم.
وقد غَفَل مَنْ قال: هذه القراءة قياس على قوله: ﴿وقَاتِلُوا في سَبيلِ الله الذِّين يُقَتِلونَكم﴾ (٣)، ﴿وقَتِلُوهم حَتَّى لا تكونَ فِتْنَةٌ﴾ (٤)، ﴿ومَن يُقَتِل في سَبِيلِ الله﴾ (٥) إلى نظائر ذلك في القرآن لأنَّ القراءة لا يقاس منها موضعٌ على موضعٍ وإنما ثبتت نقلاً، وقد ردَّ فيما حكوْا أبو العباس المبرِّد قراءةَ القصر، وقال: لأنَّ المعنى يصير لا تقتلوهم ولا تقاتلوهم حتى يقتلوا منكم؛