شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
وإنما قال: «حق» لأنَّ أنزل في القرآن أكثر من نزَّل، وبذلك احتجَّ أبو عمرو ابن العلاء، فهذه القراءة محمولة على الأكثر المجتمع عليه نحو: ﴿الذِّي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الكِتَاب﴾ (١)، ﴿وأنْزَلْنا مِنْ السَّماء﴾ (٢)، ﴿وبالحقِّ أَنْزَلْنَه﴾ (٣)، و ﴿بما أنزل إليك وماأنزل من قبلك﴾ (٤).
٢٥ - وَخُفَّفَ لِلبَصْرِي بِسُبْحَانَ وَالذِّي .... فِي الأَنْعَامِ لِلمَكِّيِ عَلَى أَنْ يُنَزِّلا
سبحان وكان من أصله أن/ يخفف ليجمع بين اللغتين؛ ولأنَّ ﴿ولو نَزَّلَنَا عَلَيك كِتَباً في قِرْطَاس﴾ (٥) مشدَّد وهو جواب ﴿حَتَّى تُنَزِلَ عَلَينا كِتاَبَاً نَقْرَؤه﴾ (٦)، ولأنَّ ﴿ونُنَزِّلُ مِنْ القُرْءانِ﴾ (٧) قراءةٌ دالةٌ على الحالة التي نزل عليها من التكرير والتنجيم شيئاً بعد شيءٍ، وإنما ثَقَّل أبو عمرو ﴿قُلْ إنَّ الله قَادرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيةً﴾ (٨) لأنه جاء في جواب وقالوا: لولا نزل عليه، فقرأه على لفظه هذا مع ثبوت جميع ذلك نقلاً، وليس للأئمة فيه الاختيار.