شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
٦٤ - وَإِثْمٌ كَبِيرٌ شَاعَ بِالثَّا مُثَلَّثَاً … وَغَيْرُهُمَا بالبَاءِ نُقْطَةٌ اسْفَلا
أشار بقوله: «شاع» إلى تواتر النقل فيه لأنَّ من تقدم أخذ يحتج لهذا ويقدم بعضاً على بعض فقال قوم: قراءة (كثيرٍ) أولى لأنَّ شارب الخمر يهجو وينطق بالفحشاء والكفر، ويرتكب المناهي، ويترك ما أُمِر به فوجب أن يوصف الإثم بالكثرة قالوا: ويدل على ذلك قوله ﴿ومَنَفِعُ للنَّاس﴾ (١) فقابل بالجمع الجمع والجمع يُوصف بالكثرة، قالوا: وقد قال الله تعالى: ﴿ذكْرَاً كثيراً﴾ (٢)، وقال: ﴿وادْعُوا ثُبوراً كَثيراً﴾ (٣).
قالوا: ووصفُ الإثم بالكثرة أبلغ مِنْ وصْفِهِ بالكِبْر، وقال آخرون قراءة الباء أولى واحتجُّوا بقوله ﷿: ﴿وإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ (٤) ولم يقل: (أكثر)، وبقوله ﷿: ﴿إِنَّه كَان حُوبَاً كَبِيرَاً﴾ (٥) قالوا: وكما يقال:/ إثم صغير كذلك يقال: كبير وكما لا يقال: إثم قليل كذلك لا يقال: كثير.
قالوا: والعلماء يقولون (٦): كبائر الآثام وصغائرها؛ فقال لهم الأولون: إنما قال وإثمها أكبر لأنَّ الإثم الثاني واحد والأول بمعنى الآثام فحسن في الأول كثير لكثرته ولم يحسن في الثاني لقلَّتِه في المعنى، وهذا كله كما تراه غَلَطٌ