شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
٩٦ - وتَصَّدّقُوا خِفٌّ نَمَا تَرْجِعُونَ قُلْ … بضَمٍّ وَفَتْحٍ عَنْ سِوَى وَلَدِ العَلا
الأصل تتصدقوا فمن قال: تصدقوا بالتخفيف حذف التاء الثانية للتخفيف إذ اجتماع مثلين فيه كلفة ولم تحذف الأولى لدلالتها على المضارعة، ومَنْ قال: تصَّدَّقوا أدغمها في الصاد.
وتَرْجِعُون وتُرْجَعُون راجع [إلى معنى لأنهم إذا رجِعُوا رجَعُوا وفي معناه ﴿أنهم إلى ربهم راجعون﴾ (١)، و ﴿إلى ربهم يحشرون﴾ (٢) (٣) يقال: رجع زيدٌ ورجعه عمروٌ.
٩٧ - وَفي أَنْ تَضِلَّ الكَسْرُ فَازَ وَخَفَّفُوا … فَتُذْكِرَ حَقَاً وَارْفَع الرَّا فَتَعَدَّلا
قوله: «فاز» لأنَّ وجه الفتح للنحويين فيه خلاف سأذكره، ووجه الكسر ظاهر [فكأنه فاز من اختلافهم والكسر على] (٤) الشرط، والمعنى إن تنس إحداهما فتذكرها الأخرى، وأما الفتح ففيه أقوال.
قال سيبويه (٥) والخليل وغيرهما من الحذَّاق: إنما انتصب لأنه أمر بالاشهاد لأنْ تُذَكِّر ومن أجل أن تذكر قال؛ فإن قال إنسان: كيف جاز أن يقول أن تضل ولم يُعَدَّ هذا للضلال وإنما أُعِدَّ للإذكار؟
فإنما ذكر أن تضل لأنه سبب الإذكار كما يقول الرجل: أعددت هذا أن يميل الحائط فأدعمه وهو لا يريد إعداده ذلك لميله إنما أعدَّهُ ليدعمه، ولكن الميل ذُكر لأنه سبب الدعم، وقال الفرَّاء (٦): هو في مذهب الجزاء وأن جرى