شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
٣٢ - عَلِيمٌ وَقَالُوا الوَاو الاُولَى سُقُوطُهَا … وكُنْ فَيَكُونُ النَّصْبُ فِي الرَّفْعِ كُفَّلا
إنما قال: عليم ليزول اللبس لأنَّ ﴿وقالوا﴾ قد جاء بعد قوله: ﴿إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُون بَصِيرٌ﴾ (١)، ﴿وقَالُوا لَنْ يَدْخُل الجنَّة﴾ (٢)؛ فلو قال: وقالوا ولم يقيده بما قبل لالتبس بهذا فاحتاج إلى تقييده بما قبله وهو قوله: ﴿إنَّ الله واسعٌ عَلِيم﴾ (٣).
حجة ابن عامر أنه بغير واوٍ في مصحف الشام، والمعنى واحد في إثباتها وحذفها لأنَّ الواو تعطف جملة على جملة ويُستغى عنها إذا التبست الجملة الثانية بالأولى وإن أتى بها فحَسَنٌ، وتحتمل قراءة ابن عامر الاستئناف.
وقوله: «وكن فيكون النصب في الرفع كُفلا» أي: حُمِل النصب في موضع الرفع يشير بذلك إلى طعن من طعن في قراءة النصب، ويعتذر لهذه القراءة [بأنها] (٤) مجملة لِلَّفظ لأنه لما جاء اللفظ على صورة الأمر أُجري النصب مُجْرى جواب الأمر وإن لم يكن [جواباً] (٥) في الحقيقة، [وكذلك قيل في قوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِباد/ الَّذِين ءامَنُوا يُقِيمُوا الصَّلوة﴾ (٦) إنه جزمٌ على الجواب على اللفظ وإن لم يكن جواباً في الحقيقة] (٧).