Skip to content

عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم كتاب اللعان فصل

عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم

ابن قدامة

Printed page ٥١٢

فَصْلٌ

وَالْقَذْفُ مُحَرَّمٌ إلَّا في مَوْضِعَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَرَى زَوْجَتَهُ تَزْنِي في طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فيه، فَيَعْتَزِلُها، وَتَأْتِي بِوَلَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِداً، فَإنَّهُ يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا، وَنَفْيُ الْوَلَدِ.

الثَّانِي: أَنْ يَرَاهَا تَزْني، أَو (١) يَسْتَفِيضُ ذَلِكَ في النَّاسِ، أَوْ يُخْبِرُهُ بِهِ ثِقَةٌ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ زِنَاهَا، فَيُبَاحُ لَهُ قَذْفُهَا، وَلا يَجِبُ.

وَلا يُبَاحُ الْقَذْفُ لِمُخَالَفَةِ الْوَلَدِ لَوْنَ وَالِدَيْهِ؛ لما رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلاماً أَسْوَدَ -وَهُوَ حِينَئِذٍ يُعَرِّضُ أَنْ يَنْفِيَهُ-، فَقَالَ النَّبِيِّ ﷺ: "هَلْ لَكَ مِنْ إِبلٍ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَمَا أَلْوَانُهَا؟ "، قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: "هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ "، قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقاً (٢)، قَالَ: "فَأَنَّى أَتَاهَا ذَاكَ؟ "،