Skip to content

عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم كتاب الطلاق فصل في الكنايات

عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم

ابن قدامة

Printed page ٤٦٠

وَاسْتَبْزِئِي، وَأَنْتِ مُخَلاَّةٌ، وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ، وَنَحوُ ذَلِكَ.

فَأَمَّا الْحَقِي بِأَهْلِكِ، وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِك، وَاذْهَبِي فَتَزَوَّجَي (١) مَنْ شِئْتِ، وَحَلَلْتِ لِلأَزْوَاجِ، وَلا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ، وَلا سُلْطَانَ لِي عَلَيْكِ، فَهَلْ هِيَ ظَاهِرَةٌ أَمْ خَفِيَّةٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

وَقَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ لا رَجْعَةَ لِي عَلَيْكِ، صَرِيحٌ في الْوَاحِدَةِ، كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا.

وَلَفْظُ التَّخْيِيرِ، وَ "أَمْرُكِ بِيَدِكِ" كِنَايَةُ في حَقِّ الزَّوْجِ، فَإِنْ قَبِلَتْهُ الْمَرْأَةُ بِلَفْظِ الْكِنَايَةِ؛ كَقَوْلهَا: "اخْتَرْتُ نَفْسِي"، وَلا "تَدْخُلْ عَلَيَّ"، احْتَاجَ إِلَى نِيَّةٍ، وَإِنْ قَبِلَتْهُ بِلَفْظِ الصَّرِيحِ (٢)، فَهُوَ صَرِيحٌ وَقَعَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ.

وَلَوْ (٣) قَالَ لَهَا: "طَلِّقِي نَفْسَكِ"، فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِي، وَنَوَتِ الطَّلاقَ، وَقَعَ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَقَعَ.

وَإنِ اخْتَلَفَا فِي نِيَّتِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَإنِ اخْتَلَفَا فى رُجُوعِهِ فِيمَا جَعَلَ إِلَيْهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.

فَإِنْ قَالَ: كُلِي وَاشْرَبِي وَافْتَدِي، وَبَارَك اللهُ عَلَيْكِ، وَأَنتِ مَلِيحَةٌ أَوْ قَبِيحَةٌ، وَأَنْتِ (٤) عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، يَنْوِي بِهِ الطَّلاقَ، لَمْ يَقَعْ.