عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم
فَصْلٌ
إذَا اتَّفَقَا عَلَى جَعْلِ الرَّهْنِ فِي يَدِ عَدْلٍ، ثُمَّ اتَّفَقَا عَلَى نَقْلِهِ عَنْ يَدِهِ، جَازَ، وَإِنِ اخْتَلَفَا، لَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَلا لِلْحَاكِمِ نَقْلُهُ.
وَإِنْ أَرَادَ الْعَدْلُ رَدَّهُ عَلَيْهِمَا، فَلَهُ ذلِكَ، فَإِنْ رَدَّهُ إِلَى أَحَدِهِمَا، لَمْ يَجُزْ.
فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ إِلَى يَدِهِ، لَزِمَهُ ضَمَانُ حَقِّ الآخَرِ، فَإِنْ أَذِنَا لَهُ فِي الْبَيْعِ، لَزِمَهُ أَنْ يَبِيعَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقُودٌ، بَاعَ بِجِنْسِ الدَّيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جِنْسُ الدَّيْنِ، بَاعَهُ بِمَا يُؤَدِّيهِ اجْتِهَادُهُ إِلَيْهِ أَنَّهُ الأَصْلَحُ.
فَإِنْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ.
وَكَذلِكَ إِنْ تَلِفَ الثَّمَنُ، واسْتَحَقَّ (١) في يَده الْمَبِيعِ، رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّاهِنِ، (٢ فَإِنِ ادَّعَى تَسْليمَ الثَّمَنِ إِلَى المُرْتَهِنِ، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبيِّنَيما، وَقَالَ الْقَاضِي: يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَقَالَ أَبُو الخَطَّابِ: يُقُبَلُ قُوْلُهُ عَلى الرَّاهِنِ (٢)، وَلا يقبل عَلَى الْمُرْتَهِنِ.