عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم
ثُمَّ يَأْتِي زَمْزَمَ، فَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا كَمَا أَحَبَّ، وَيَتَضَلَّعُ منه، وَيَقُولُ: "بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا عِلْماً نَافِعاً، وَرِزْقاً وَاسِعاً، وَرِيّاً وَشِبَعاً، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَاغْسِلْ بِهِ قَلْبِي، وَامْلأْهُ مِنْ خَشْيَتِكَ".
ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مِنًى، فَيَبِيتُ بِهَا، وَيَرْمِي الْجَمَرَاتِ الثَّلاثَ بَعْدَ الزَّوَالِ، كُلُّ جَمْرَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِسَبع حَصَيَاتٍ.
وَالتَّرْتِيبُ شَرْطٌ فِي الرَّمْيِ، وَكَذلِكَ عَدَدُ الْحَصَى، عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ أَخَلَّ بِحَصَاةٍ مِنَ الأُولَى، لَمْ يَصِحَّ رَمْيُ الثَّانِيَةِ حَتَّى يُكْمِلَ الأُولَى، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيْنَ (١) تَرَكَهَا، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ.
وَمَنْ تَرَكَ الْوُقُوفَ عِنْدَهَا، وَالدُّعَاءَ، أَوْ أَخَّرَ الرَّمْيَ الْيَوْمَ الأَوَّلَ إِلَى الثَّانِي، أَوْ أَخَّرَ الرَّمْيَ كُلَّهُ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، تَرَكَ السُّنَّةَ، وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، لكِنَّهُ يُقَدِّمُ بِالنِّيَّةِ رَمْيَ الْيَوْمِ الأَوَّلِ، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثِ، وَإِنْ تَرَكَهُ (٢) حَتَّى مَضَتْ (٣) أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ تَرَكَ حَصَاةً وَاحِدَةً، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ دَمٌ، وَعَنْهُ: نِصْفُ دِرْهَمٍ، وَعَنْهُ: مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ، وَفِي حَصَاتَيْنِ مُدَّانِ، وَفِي ثَلاثٍ دَمٌ؛ كَالشَّعْرِ.
وَفِي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي مِنًى الرِّوَايَاتُ الأَرْبَعُ.