Skip to content

قواعد ابن رجب - ط ركائز قاعدة [١١٩] إذا وجدنا لفظا عاما قد خص بعض أفراده بحكم موافق للأول، أو مخالف له

قواعد ابن رجب - ط ركائز

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٤١٧

أحمد في رواية الحسن بن ثواب في رجل قال: ثلثي هذا لفلان، ويعطى فلان منه مائة درهم في كلِّ شهر إلى أن يموت؛ قال: هو للآخر منهما، قيل (١): كيف؟ قال: لأنَّ الوصيَّة رجعت إلى الَّذي قال: ويعطى هذا منه كلَّ شهر، وإذا مات هذا وفضل شيء؛ يردُّ إلى صاحب الثُّلث (٢).

ظاهر هذه الرِّواية يدلُّ على تقديم الوصيَّة بالمقدَّر على الوصيَّة بالجزء المنسوب؛ لأنَّهما كالخاصَّة والعامَّة.

وكتب القاضي بخطِّه على حاشية «الجامع» للخلَّال: ظاهر كلام أحمد أنَّ الوصيَّة الثَّانية تقتضي الرُّجوع عن الأولى؛ لأنَّ الثَّانية تستغرق جميع المال؛ إذ العمر ليس له حدٌّ معروف، قال: وقد قيل: لا يكون رجوعاً، ويقسم الثُّلث على أربعة: للموصى له بالثُّلث سهم، وثلاثة للآخر، كما لو وصَّى لرجل بماله ولآخر بثلثه، انتهى.

وكِلَا الوجهين المذكورين فيهما ضعف؛ لأنَّ أحمد (٣) ردَّ الفاضل عن النَّفقة إلى الأوَّل، وهذا يبطل أنَّه رجوع، ولأنَّ الوصيَّة للثَّاني إنَّما هي من الثُّلث؛ فكيف تكون وصيَّة بالمال كلِّه؟! فيتعيَّن حملها على ما قدَّمناه أوَّلاً (٤).