قواعد ابن رجب - ط ركائز
وأيضاً: فالإقلاع إنَّما يشترط مع القدرة عليه دون العجز، كما لو تاب الغاصب وهو محبوس في الدَّار المغصوبة، أو توسَّط جمعاً من الجرحى متعمِّداً، ثمَّ تاب وقد علم أنَّه إن أقام قتل من هو عليه، وإن انتقل قتل غيره، لكنَّ (١) هذا (٢) من محلِّ النِّزاع أيضاً.
والوجه الثَّاني: وهو قول أبي الخطَّاب: أنَّ حركات الغاصب ونحوه في خروجه ليست طاعة ولا مأموراً بها، بل هي معصية، ولكنَّه يفعلها لدفع أكبر (٣) المعصيتين بأقلِّهما.
وأبو الخطَّاب وإن قال: ليست طاعة؛ فهو يقول: لا إثمَ فيها، بل يقول بوجوبها، وهو معنى الطَّاعة (٤).
وخرَّج بعض الأصحاب الخلاف في هذه المسألة: على الخلاف في جواز الإقدام على الوطء في مسائل النَّوع الثَّالث، فإن قيل بجوازه؛ لزم أن يكون التَّرك امتثالاً من كلِّ وجه، فلا يكون معصية، وإن قيل بتحريمه؛ لزم تحريم التَّرك ههنا.