أحدهما: وهو ما قال القاضي في «المجرَّد» إنَّه قياس المذهب: أنَّه لا ينفسخ؛ لأنَّ الثَّاني لا حقَّ له في العين إلَّا بعده؛ فهو كالوارث.
والثَّاني: وهو المذهب الصَّحيح، وبه جزم القاضي في «خلافه»، وقال: (إنَّه ظاهر كلام أحمد)، وابنه أبو الحسين، وحكياه عن أبي إسحاق ابن شاقْلَا، واختاره ابن عقيل وغيره: أنه ينفسخ؛ لأنَّ الطَّبقة (١) الثَّانية تستحقُّ العين بجميع منافعها تلقِّياً عن الواقف بانقراض الطَّبقة الأولى؛ فلا حقَّ للأولى فيه بعد انقراضهم، بخلاف الورثة؛ فإنَّهم لا يتلقَّون عن موروثهم إلَّا ما خلَّفه في ملكه من الأموال، ولم يخلِّف هذه المنافع (٢)، وحقُّ المالك لم ينقطع عن ميراثه بالكليَّة، بل آثاره باقية، ولهذا تُقضَى ديونه وتنفذ وصاياه من التَّركة، وهي ملكه على قولٍ إلى أن يُقضى دينه؛ فكيف يُتعرض عليه في تصرفاته بنفسه (٣)؟!