الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
بجلودها وجلالها - وهو ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه -؛ لأن الجلد جزء منها فجاز للمضحي الانتفاع كاللحم)، وعن عائشة ﵂ قالت: دَفَّ أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى زمن رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «ادَّخِرُوا ثَلَاثًا، ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ»، فلما كان بعد ذلك، قالوا: يا رسول الله، إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم، ويَجْمُلُون منها الوَدَك، فقال رسول الله ﷺ: «وَمَا ذَاكَ؟ » قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال: «إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا» [مسلم ١٩٧١].
- مسألة: (وَأَفْضَلُ هَدْيٍ وَأُضْحِيَّةٍ: إِبِلٌ، ثُمَّ بَقَرٌ) إن أخرج كاملاً، (ثُمَّ غَنَمٌ)، جذعُ ضأنٍ ثم ثني معز؛ لحديث أبي هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» [البخاري ٨٨١، ومسلم ٨٥٠]، ولأن البُدن أكثر ثمناً ولحماً، وأنفع للفقراء، وجذع الضأن أطيب لحماً من ثني المعز.
وأفضل كل جنس أسمن فأغلى ثمناً؛ لقوله تعالى: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)، قال ابن عباس ﵄: " اسْتِعْظَامُ البُدْنِ