الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
ابن عمر: «بِعْتُ بِالْبَرَاءَةِ»، فقضى عثمان: أن يحلف ابن عمر بالله: لقد باعه وما به داء علمه، فأبى ابن عمر أن يحلف، وقَبِل العبد [عبد الرزاق: ١٤٧٢١]، ولأنه نكوله عن اليمين قرينة ظاهرة دالة على صدق المدعي، فتُقدَّم على أصل براءة الذمة.
وإنما يحكم عليه القاضي بالنكول (بِـ) ـشرط (سُؤَالِ مُدَّعٍ) الحكمَ عليه؛ لما تقدم من أن الحق له، فلا يستوفيه الحاكم إلا بسؤاله.
- فرع: لا ترد اليمين على المدعي إذا نكل المدعى عليه؛ بل يُحكَم على المدعى عليه بنكوله؛ لما تقدم، ولحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي, وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» [البيهقي: ٢١٢٠١]، فحصرها في جانب المدعى عليه، فلم تشرع لغيره.
واختار أبو الخطاب، وحكاه بعضهم رواية عن أحمد: أنه ترد اليمين على المدعي؛ لما روى ابن عمر ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الحَقِّ» [الدارقطني: ٤٤٩٠، وضعفه ابن حجر والألباني]، ولما روى الشعبي: أن المقداد استقرض من عثمان بن عفان ﵄ سبعة آلاف درهم , فلما تقاضاه قال: «إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ» , فخاصمه إلى عمر ﵁ , فقال: «إِنِّي قَدْ أَقْرَضْتُ الْمِقْدَادَ سَبْعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ» , فقال المقداد: «إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ» , فقال المقداد: «أَحْلِفْهُ أَنَّهَا سَبْعَةُ آلَافٍ» , فقال عمر ﵁: «أَنْصَفَكَ» , فأبى أن يحلف , فقال عمر: «خُذْ مَا أَعْطَاكَ» [البيهقي: ٢٠٧٤٠].