Skip to content

عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم كتاب الجنايات باب الدية

عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم

ابن قدامة

Printed page ٥٦٠

وَالثَّالِثِ؛ لأَنَّهُ مَاتَ مِنْ جَذْبِهِ وَجَذْبِ الثَّانِي وَالثالث، فَسَقَطَ فِعْلُ نَفْسِهِ؛ كَالْمُصْطَدِمَيْنِ، وَلا شَيْءَ عَلَى الرَّابِعِ، وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَى الأَوَّلِ وَالثَّالِثِ نِصْفَيْنِ، وَدِيَةُ الثَّالِثِ تَجِبُ عَلَى الثَّانِي في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الآخَرِ: عَلَيْهِ وَعَلَى الأَوَّلِ نِصْفَيْنِ، وَدِيَةُ الرَّابِعِ عَلَى الثَّالِثِ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الآخَرِ: عَلَى الثَّلاثَةِ أَثْلاثاً.

وَإذَا رَمَى ثَلاثَةٌ بِحَجَرٍ، فَقَتَلَ أَحَدَهُمْ، فَقَالَ الْقَاضِي: عَلَى عَاقِلَةِ الآخَرَيْنِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَيَسْقُطُ الثُّلُثُ؛ لأَنَّهُ فِعْلُ نَفْسِهِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ تَجِبَ الدِّيَةُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ، وَيُلْغَى فِعْلُ نَفْسِه؛ كَالْمُصْطَدِمَيْنِ.

وَإذَا جَنَى إِنْسَانٌ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ أَطْرَافِهِ خَطَأً، فَرُوِيَ أَنَّ دِيَةَ النَّفْسِ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِوَرَثَتِهِ، وَدِيَةَ الطَّرَفِ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِنَفْسِهِ.

وَرُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَهُوَ الْقِيَاسُ.

وَإذَا تَجَارَحَ نَفْسَانِ، فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ جَرَحَهُ دَفْعاً عَنْ نَفْسِهِ، لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُمَا، وَعَلَيْهِمَا الضَّمَانُ.

وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى طَعَامِ إِنْسَانٍ أَوْ شَرَابِهِ، فَمَنَعَهُ، فَمَاتَ، فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ -نَصَّ عَلَيْهِ-.

وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هذَا في كُلِّ مَنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُحْيِيَ إِنْسَاناً مِنَ الْهَلاكِ، فَلَمْ يَفْعَلْ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ دِيَتُهُ.