Skip to content

عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم كتاب الوديعة باب الغصب

عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم

ابن قدامة

Printed page ٣٥٦

ذلِكَ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَيْسَ لَهُ ذلِكَ إذَا أَبْرَأَهُ الْمَالِكُ مِنْ ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ فِيهَا.

فَإِنْ غَصَبَ أَثْمَانًا، واتَّجَرَ فِيهَا، فَالرِّيِحُ لِلْمَالِكِ، وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ في الذِّمَّةِ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَذلِكَ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ رَدُّ مِثْلِ الدَّنَانِيرِ، أَوْ تَكُونَ السِّلْعَةُ وَرِبْحُهَا لَهُ.

فَإِنْ بَاعَ الْغَاصِبُ الْعَيْنَ، أَوْ وَهَبَهَا، وَقَبَضَهَا، فتلِفَتْ، فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ، و (١) الْمُتَّهِبَ، مَعَ عِلْمِهِمَا بِالْغَصْبِ، لَمْ يَرْجِعَا، وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُمَا بِالْغَصْبِ، رَجَعَ الْمُتَّهِبُ عَلَى الْغَاصِبِ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ بِالثَّمَنِ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ، وَبِمَا لَمْ يَكُنْ ضَمَانٌ يكثْرُ منْ ضَمَانِهِ (٢) بِالْبَيْعِ، وَلَمْ ينتفِعْ بِهِ؛ كَنُقْصَانِ الْوِلادَةِ، وَقِيمَةِ الْوَلَدِ.

وَلا يَرْجِعُ بِمَا الْتَزَمَ ضَمَانَهُ، كَقِيمَةِ الْعَيْنِ وَالأَجْزَاءِ.

فَأَمَّا مَا جُعِلَتْ لَهُ بِهِ مَنْفَعَةٌ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ ضَمَانَهُ، كَالأُجْرَةِ وَأَرْشِ الْبَكَارَةِ، فَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

فَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ، رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا لا يَرْجِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ، وَكُلُّ مَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ، لا يَرْجِعُ بِهِ الْغَاصِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي.