عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم
الضَّرْبُ الثَّانِي: ما جَلا عَنْهَا أَهْلُهَا خَوْفاً، فتكُونُ وَقْفاً بِنَفْسِ الِاستِيلاءِ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْعَنْوَةِ إذَا وُقِفَتْ.
الضَّرْبُ الثَّالِثُ: مَا صَالَحُونَا عَلَيْهِ، وَذلِكَ قِسْمَانِ:
الأَوَّلُ: أَنْ نُصَالِحَهُمْ عَلَى أَنَّ الأَرْضَ لَنَا، نُقِرُّهَا فِي أَيْدِيهِمْ بِالْخَرَاجِ، فَهذِهِ تَصِيرُ وَقْفا" (١)، وَلا يَجُوزُ إِقْرَارُهُمْ فِيهَا إِلَّا أَنْ يُؤَدُّوا جِزْيَةَ رِقَابِهِمْ.
وَالثَّانِي: أَنْ نُصَالِحَهُمْ عَلَى أَنَّ الأَرْضَ لَهُمْ، وَلَنَا الْخَرَاجُ عَنْهَا، فَهذَا الْخَرَاجُ في حُكْمِ الْجِزْيَةِ يَسْقُطُ بِإِسْلامِهِم، وَلَهُمْ بَيْعُهَا وَرَهْنُها وَهِبَتُهَا، وَيُقَرُّونَ فِيهَا بِغَيْرِ جِزْيَةٍ؛ لأَنَّهُمْ في غَيْرِ دَارِ الإِسْلامِ، وَإذَا انْتَقَلَتْ على مُسْلِمٍ، لَمْ يُؤْخَذْ خَرَاجُها.
وَيُعْتَبَرُ الْخَرَاجُ بِمَا تَحْمِلُهُ الأَرْضُ، وَالْمَرْجِعُ فِيهِ إلى (٢) اجْتِهَادِ الإِمَامِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ يُرْجَعُ إِلَى مَا كَانَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ﵁، وَكَذلِكَ حُكْمُ الْجِزْيَةِ.
وَظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ ﵁: أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ دِرْهَماً، وقَفِيزاً قَدْرُهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ.
وَقَالَ الْقَاضِي: قَدْرُهُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلاً بِالْعِرَاقِيِّ.
وَقَدْرُ الْجَرِيبِ سِتُّونَ ذِرَاعاً فِي سِتِّينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ