كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
قال في "الاختيارات" (١): المنصوص عن أحمد، وقدماء الأصحاب: إباحة الخز، دون الملحم وغيره. ويلبس الخز، ولا يلبس الملحم ولا الديباج اهـ. والملحم ما سدي بغير الحرير وألحم به.
(وما عمل من سقط حرير، ومُشاقته، وما يلقيه الصانع من فيه من تقطيع الطاقات إذا دق وغزل ونسج، فكحرير خالص، وإن سمي الآن خزًا) فيحرم على الرجال والخناثي، لأنه حرير، وظاهر كلامهم: يحرم الحرير ولو كان مبتذلًا، بحيث يكون القطن والكتان أغلى قيمة منه للنص.
(ويحرم على ذكر وخنثى بلا حاجة ليس منسوج بذهب، أو فضة، أو مُموّه بأحدهما) لما فيه من الخيلاء، وكسر قلوب الفقراء، وتضييق النقدين، وكالآنية.
(فإن استحال) أي: تغير (لونه، ولم يحصل منه شيء) بعرضه على النار (أبيح) لبسه، لزوال علة التحريم من السرف والخيلاء، وكسر قلوب الفقراء (وإلا) أي: وإن لم يستحل لونه، أو استحال لكن يحصل منه شيء بعرضه على النار (فلا) يباح، لبقاء علة التحريم.
(ويباح لبس الحرير لحكة، ولو لم يؤثر لبسه في زوالها) لما في الصحيحين عن أنس أن النَّبيَّ ﷺ "رخص لعبدِ الرحمن بنِ عوفٍ، والزبيرِ في قميصِ الحريرِ في سفرٍ من حكةٍ كانتْ بهما" (٢) وما ثبت في حق صحابي