قواعد ابن رجب - ط ركائز
وأمَّا القسم الثَّالث؛ فله صور:
منها: إذا نذر الصَّدقة بمال، ونوى في نفسه قدراً معيَّناً؛ فنصَّ أحمد في رواية أبي داود: أنَّه لا يلزمه ما نواه (١).
وخرَّج صاحب «المحرَّر» في تعليقه على «الهداية»: اللُّزوم، قال: وقد نصَّ أحمد على أنَّ من (٢) نذر صوماً أو صلاة، ونوى في نفسه أكثر ممَّا يتناوله اللَّفظ؛ أنَّه يلزمه ما نواه (٣)، وهذا مثله، ولذلك رجَّح ابن عقيل اللُّزوم فيما نواه في الجميع.
وكذلك ذكر صاحب «الكافي»: أنَّه لو حلف ليأكلنَّ لحماً أو فاكهة، أو ليشربنَّ ماء، أو ليكلِّمنَّ رجلاً، أو ليدخلنَّ داراً، وأراد بيمينه معيَّناً؛ تعلَّقت يمينه به دون غيره، وإن نوى الفعل في وقت بعينه؛ اختصَّ به، ولم يذكر فيه خلافاً.
ومنها: لو قال: أنت طالق، ونوى ثلاثاً؛ فهل يلزمه الثَّلاث، أم لا يقع به أكثر من واحدة؟ على روايتين.
وجه القول بلزوم الثَّلاث: أنَّ (طالقاً) اسم فاعل، وهو صادق على من قام به الفعل مرَّة وأكثر، فيكون محتملاً للكثرة، فينصرف إليها بالنِّيَّة.