قواعد ابن رجب - ط ركائز
ولكن ما ذكره من أنَّ الوارث إذا بنى وهو عالم بالوصية أنَّ بناءه لا يقلع، يشكل على ذلك؛ لأنَّه يكون كبناء الغاصب، وأمَّا غير العالم؛ فبناؤه كبناء المشتري من الغاصب على ما سبق.
والمنصوص عن أحمد في رواية ابن منصور: أنَّ البناء للورثة (١)، ولم يتعرَّض لتملكه عليهم ولا لقلعه، وظاهره أنَّه محترم، وذلك يرجع إلى أنَّ الموصى له يملكه من حين القَبول.
أمَّا إن قيل: تملَّكه بالموت، أو يتبيَّن بقبوله ملكُه بالموت؛ فالبناء في الأرض مع العلم بالحال تفريط وعدوان.
ومنها: من كان في أرضه نخلة لغيره، فلَحِقَ صاحبَ الأرض ضرر بدخوله؛ قال أحمد في رواية حنبل، وذُكر له الحديث الَّذي ورد في ذلك، وأنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر صاحبها أن يبيع فأبى، فأمره أن يناقل فأبى، فأمره أن يهب فأبى؛ فقال النَّبيُّ ﷺ: «أنت مضارٌّ، اذهب فاقلع نخله».
قال أحمد: كلُّ ما كان على هذه الجهة وفيه ضرر؛ يمنع من ذلك، فإن أجاب، وإلَّا جبره السُّلطان، ولا يضرُّ بأخيه إذا كان ذلك (٢) فيه مرفق له.
والحديث المشار إليه أخرجه أبو داود في «السُّنن» (٣)، وأورده