قواعد ابن رجب - ط ركائز
قلنا: إنما منعنا من عود الحقِّ القديم المتضمِّن ملك الانتفاع قهراً، سواء كان محتاجاً إليه أو لم يكن، وأمَّا التمكين من الوضع للارتفاق؛ فتلك مسألة أخرى، وأكثر الأصحاب يشترطون فيها (١) الحاجة.
والتزم ابن عقيل في «المفردات» تخريج رواية من هذه المسألة بمنع الجار من وضع الخشب مطلقاً، ثمَّ اعتذر بأن حقَّ الوضع هنا سقط عقوبة لامتناعه من النَّفقة الواجبة، وحمل حديث الزُّبير وشريكِه في شِرَاج الحرَّة (٢) على مثل ذلك.
ومنها: إذا انهدم السَّقف الَّذي بين سفل أحدهما وعُلْو الآخر؛ فذكر الأصحاب في الإجبار الرِّوايتين، والمنصوص ههنا: أنَّه إن تكسَّر خشبه؛ فبناؤه بينهما؛ لأنَّ المنفعة لهما جميعاً، وظاهره الإجبار.
وإن انهدم السقف والحيطان؛ لم يجبر صاحب العلوِ على بناء الحيطان؛ لأنَّها خاصُّ ملك صاحب السُّفل، ولكنَّه يجبر على أن يبني معه السقف، فإن لم يفعل؛ أشهد عليه، ومنعه من الانتفاع به حتى