قواعد ابن رجب - ط ركائز
والثَّانية: لا يرجع قولاً واحداً، وهي طريقة «المحرَّر»؛ متابعة لأبي الخطاب (١).
لكن من اعتبر للرجوع في قضاء الدَّيون (٢) تعذَّر الإذن؛ فهنا أولى.
ومن (٣) لم يعتبر ذلك في الدَّين واعتبره ههنا؛ فرَّق: بأنَّ قضاء الدَّين فيه إبراء لذمته (٤) وتخليص له من الغريم، وههنا اشتغال الذمة (٥) بدين لم تكن (٦) مشتغلة به.
وهو ضعيف، وينتقض بنفقة الأقارب كما تقدَّم، فإنَّ المطالبة هنا متوجِّهة من الحاكم بإلزامه؛ فقد خلَّصه من ذلك وعجَّل براءته منه، وقضاء الدَّين لم تبرأ به ذمَّته بالكليَّة، بل هي مشغولة بدين المؤدِّي عنه.
وأيضاً؛ فإنَّ الإذن في الإنفاق على الحيوان المؤتمن عليه عرفيٌّ؛ فيتنزَّل منزلة اللَّفظيِّ.
ومنها: نفقة طائر غيره إذا عشَّش في داره، قال أحمد في رواية المروذيِّ، في طَيْرةٍ أفرخت عند قوم من الجيران: فالفراخ تتبع الأمَّ، يُردُّون على أصحابها، فإن كان قد أعلف الفراخ مدَّة مقامها في يده