ولا يقال في التَّدبير والوصيَّة: لا ينتقل إلى ملك الورثة؛ لتعلُّق حق غيرهم بها؛ لأنَّا نمنع ذلك على أحد الوجهين (٢)، ونقول: بل ينتقل إليهم المال الموصى به، وهو ظاهر تعليل أحمد في هذه المسألة؛ فإنَّه قال في رواية الأثرم، وقد قيل له: كيف يعتق على البائع وإنَّما وجب العتق بعد البيع؟ فقال: لو وصَّى لرجل بمائة درهم ومات؛ يعطاها، وإن كانت وجبت له بعد الموت ولا ملك؛ فهذا مثله، ونقل عنه صالح نحو هذا المعنى أيضاً (٣).
وعلى هذه الطَّريقة: فينفذ العتق مع قيام المانع له؛ لقوَّته وسرايته، ولا يلزم مثل ذلك في غيره من العقود.
والطَّريق الخامس: أنَّه يعتق بعد انعقاد البيع وصحَّته وانتقال الملك إلى المشتري، ثمَّ ينفسخ البيع بالعتق على البائع، وصرَّح بذلك القاضي في «خلافه»، وابن عقيل في «عُمَده»، وصاحب «المحرر»، وهو ظاهر كلام أحمد وتشبيهه بالوصيَّة (٤).